علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

557

شرح جمل الزجاجي

فحكمه حكم الفعل إذا رفع الظاهر ، وإن عملت في مضمر ، فحكمها حكم الفعل إذا رفع المضمر . وأما الإشارة ، فحكمها حكم المضمر المفرد في موضع يفرد فيه ، ويثنى حيث يثنى ، ويجمع حيث يجمع . وأمّا المذكّر إذا أخبرت عنه إخبار المؤنث ، ألحقت علامة التأنيث ، ولا يخبر عنه إخبار المؤنث إلّا في قليل على المعنى ، نحو قولهم : " فلان لغوب أتته كتابي فاحتقرها " . يريد : صحيفتي . إلّا أن يكون المذكر مضافا إلى مؤنّث في المعنى ، ويجوز أن تلفظ بالثاني وأنت تريد الأول ، وذلك نحو قولك : " ذهبت بعض أصابعه " . و " البعض " مذكر وأخبر عنه إخبار المؤنث لما ذكر نحو قوله [ من الوافر ] : " 730 " - إذا بعض السّنين تعرّقتنا * كفى الأيتام فقد أبي اليتيم فأخبر عن " بعض السنين " كما يخبر عن المؤنث لأنّ " بعض السنين " في المعنى سنون . وكذلك : يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ " 1 " . لأنّ بعض السيارة سيارة . أو يكون المذكّر

--> ( 730 ) - التخريج : البيت لجرير في ديوانه ص 219 ؛ وخزانة الأدب 4 / 220 ، 221 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 56 ؛ والكتاب 1 / 52 ، 64 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 197 ؛ وشرح المفصل 5 / 96 ؛ ولسان العرب 2 / 57 ( صوت ) ، 10 / 245 ( عرق ) ؛ والمقتضب 4 / 198 . اللغة : تعرقتنا : أذهبت أموالنا ، وأهزلتنا . المعنى : إذا جاءت بعض السنين الجدباء ، فأذهبت أموالنا ، قام هشام بن عبد الملك برعاية الأيتام فكفاهم فقد آبائهم . الإعراب : إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان ، متضمّن معنى الشرط ، متعلق بجوابه . بعض : فاعل مرفوع بالضمّة لفعل محذوف تقديره ( تعرقتنا ) . السنين : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكّر السالم ، و " النون " : عوضا عن التنوين في الاسم المفرد . تعرقتنا : فعل ماض مبني على الفتح ، و " التاء " : للتأنيث ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هي ) . كفى : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . الأيتام : مفعول به أوّل منصوب بالفتحة . فقد : مفعول به ثان منصوب بالفتحة . أبي : مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة . اليتيم : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة " تعرقت بعض " : في محلّ جرّ مضاف إليه . وجملة " تعرقتنا " : تفسيرية لا محلّ لها . وجملة " كفى " : جواب شرط غير جازم لا محلّ لها . وجملة " إذا تعرفتنا بعض السنين كفى " : ابتدائية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : " بعض السنين تعرقتنا " حيث أخبر عن " بعض " إخبار المؤنث لأنه مضاف إلى مؤنث ، فتلفظ بالثاني وهو يريد الأول . ( 1 ) سورة يوسف : 10 .